<<  <   >  >>

من الشهادات فكانت الشهادات أقوى فاعتبر فيها العدد، ولم يُعتبر في الخبر وإنما كان كذلك؛ لأن حكم الخبر يستوي فيه المخبر والمختبر - والشهادة لا يستوي فيها الشاهد والمشهود له. فلهذا قبلنا الواحد في هلال رمضان لأنه يستوي فيه الشاهد والمشهود له فبان الفرق بينهما (1) .

تعقيب: ذكره الشوكاني في إرشاده بقوله: "وعلى الجملة فلم يأت من خالف في العمل بخبر الواحد بشيء يصلح للتمسك به، ومن تتبع عمل الصحابة من الخلفاء وغيرهم وعمل التابعين فتابعيهم بأخبار الآحاد وجد ذلك في غاية الكثرة، بحيث لا يتسع له مصنف بسيط، وإذا وقع من بعضهم التردد في العمل في بعض الأحوال فذلك لأسباب خارجة عن كونه خبر واحد من ريبة في الصحة أو تهمة الراوي أو وجود معارض راجح ونحو ذلك" (2) .

وبالتالي فأخبار الآحاد جزء لا يتجزأ من السنة النبوية بل هي الجزء الأغلب منها، نظراً لندرة المتواتر بسبب صعوبة توافر شروطه، لذلك فإن حجية أخبار الآحاد لا ينفك عن إثبات حجية السنة.


(1) العدة ج 3 / 878.
(2) إرشاد الفحول/ 49.

<<  <   >  >>