<<  <   >  >>

[المبحث الرابع: نشأة ظاهرة التشكيك في حجية خبر الآحاد وأسبابها]

هذه القضية من أهم القضايا المرتبطة بخبر الواحد من حيث نشأة النابتة التي ابتدعت رفض قبول خبر الواحد جملة، وهذه النابتة قد بذرت بذرتها منذ عقد الأربعين الذي ينظر إليه على أنه الحد الفاصل بين صفاء السنة والتزيد فيها (1) .

بل إن تيار الاقتصار على ما في القرآن قد ظهر مبكراً منذ عهد الصحابة كما يظهر من موقف الرجل (الخارجي) الذي جاء إلى عمران ابن حصين وهو يحدِّث الناس عن السنة فقال: يا أبا نجيد: حدثنا بالقرآن، فقال له عمران: أنت وأصحابك تقرؤون القرآن؟ أكنت تحدثني عن الصلاة وما فيها وحدودها؟ أكنت تحدثني عن الزكاة في الذهب والإبل والبقر وأصناف المال؟ لكن قد شهدت وغبت أنت، ثم قال: فرض رسول صلى الله عليه وسلم في الزكاة كذا وكذا، فقال الرجل: أحييتني، أحياك الله.

قال الحسن: "فما مات ذلك الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين" (2) .

وقد نفهم من هذه الواقعة إشارات:


(1) انظر: خبر الواحد للقاضي برهون ص 76.
(2) مفتاح الجنة للسيوطي ص 38.

<<  <   >  >>