<<  <   >  >>

ويعترف الذين لا يفيد عندهم خبر الواحد إلا الظن أن الظن الذي يفيده قد تختلف درجته باختلاف درجات رواته أو بكثرتهم؛ فالظن المستفاد من أخبار أكابر الصحابة آكد من الظن المستفاد من غيرهم من عدول الأزمان بعدهم" (1) ، والخبر "الصادر من اثنين آكد ظناً وأقوى حسباناً من الخبر المستفاد بقول الواحد، وكلما كثر المخبرون كثر الظن بكثرة عددهم إلى أن ينتهي خبرهم إلى الاعتقاد، فإن تكرر بعد حصول الاعتقاد انتهى إلى إفادة العلم".

فهذا الكلام يكاد يكون صريحا في أن خبر الواحد يفيد العلم؛ لأن كثيرا من أخبار الآحاد تنتهي إلى إفادة الاعتقاد بصحتها.

لكن عبارات أهل الأثر صريحة في أن مرادهم أن خبر الواحد يوجب العلم بصحته، وكفى على ذلك دليلاً قولهم: إنه يصح أن تشهد على الله وعلى رسوله بمضمونه، وتأكيدهم أن الأمة منذ عهد الصحابة "لم تزل تشهد على الله ورسوله بمضمون هذه الأخبار....." (2) .


(1) قواعد الأحكام 2/ 219.
(2) مختصر الصواعق المرسلة ص 484.

<<  <   >  >>