<<  <   >  >>

[المبحث السادس: نشأة التفرقة بين العقائد والأحكام في الاحتجاج بخبر الآحاد]

قد تسأل بعد هذا النقاش المحتدم حول إفادة خبر الواحد للعلم أو الظن؟ ما ثمرة الخلاف بين الفريقين؟ والبحث عن هذه الثمرة يفيد في فَهْم إصرار كل فريق على رأيه، فنجد ابن حزم مثلا ينفي القول بالظن في دين الله جملة، ويجعل قول القائلين بإفادة خبر الواحد للظن بمنزلة القول بأن الله "تعبدنا أن نقول عليه تعالى ما ليس لنا به علم" (1) .

وإمعاناً منه في رفضه إفادة خبر الواحد للظن وصف الظن باليقين في قوله: "وكل ظن يتيقن فليس علما أصلا….بل هو ضلال وشك محرم القول به في دين الله تعالى" (2) إيماء إلى أن الظن وإن كان قوياً قوة تُقَرِّبه من اليقين لا عبرة به، ولا يبنى عليه أي حكم، وإلا فكيف يكون الظن متيقنا؟!

ونجد في المقابل قول الجويني: "ذهبت الحشوية (3) من الحنابلة وكتبة الحديث إلى أن خبر الواحد العدل يوجب العلم، وهذا خرق لا يخفى مدركه على ذي لب" (4) ولا متعلق لهم إلا ظنهم أن خبر الواحد يوجب العمل" (5) .


(1) الإحكام 1/113.
(2) السابق 1/115.
(3) وهذا التعبير يغمز به أهلُ البدع أهلَ الحديث!!
(4) البرهان في أصول الفقه 1/606.
(5) السابق 1/607.

<<  <   >  >>