<<  <   >  >>

[حديث الأعمى بالتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم]

ومما استدل علينا الخصم، ويزعم أن الدعوة غير الله وسيلة قوله: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم شفعه في" رواه الترمذي والحاكم وابن ماجه عن عمران بن حصين، فجوابه من وجوه:

الأول: أنه في غير محل النزاع، إذ هو ليس سؤال النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وإنما هو سؤال الله وحده أن يشفع فيه نبيه، وعمل الخصم الاختراعى منكر، ورواية الحديث بحرمته، فأين هذا من عمارة القبور، وإلقاء الستور عليها وتسريحها؟ وهذه كلها كبائر، كما قال أهل العلم، حتى ابن حجر الهيثمي وغيره: أن حدها 1 كل ما أتبع بلعنة أو غضب أو نار، والأحاديث في تحريم عمارة القبور كثيرة في الصحيحين وغيرهما، ويضاف إلى عمارتها دعاء أصحابها ورجاؤهم، والالتجاء إليهم، والنذر لهم، وكتب الرقاع لها، وخطابهم يا سدى يا مولاي أفعل كذا وكذا، وبهذا عبدت اللات والعزى والويل كل الويل عندهم لمن عاب وأنكر عليهم. ومن جمع بين سنة رسول الله صلى الله عليه سلم في القبور وما أمر ونهى، وما كان عليه أصحابه، وبين ما عليه الناس اليوم- رأى أحدهما مضادًّا للآخر، مناقضاً له، وإذا كان سبب قوله الله عز وجل: {فلا


1 أي الكبيرة.

<<  <   >  >>