للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الأول: دعوة نوح عليه الصلاة والسلام]

وهو أول الرسل وأحد أولي العزم منهم، بعثه الله تعالى حين انحرف الناس عن الدين الصحيح والتوحيد الحق، وظهر الشرك فيهم أول ما ظهر بعد أن كانوا على التوحيد الصحيح عشرة قرون بعد آدم عليه السلام كما جاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام"١.

ولما رأى الشيطان ذلك ما زال يوسوس ويزين ويلبس حتى استطاع أن يصل بهم في نهاية الأمر إلى تعظيم تلك الصور وعبادتها من دون الله، ثم انتقلت بعد ذلك إلى العرب ليقعوا فيما وقع فيه من سبقهم من الشرك ولانحراف.

كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ود فكانت بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهمدان، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم بني غطيف بالجرف عند سبأ، وأما نسر فكانت لآل ذع الكلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي يجلسون أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تُعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت٢.


١ أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٤٢ والطبري في تفسيره ٢٩/ ٩٩ وقال: هذا إسناده موقوف صحيح، رجاله كلهم ثقات.
٢ صحيح البخاري مع الفتح ٨/ ٦٦٧.

<<  <   >  >>