للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيصير ذلك الرجل الواحد والمرأة، ثم يأتي بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسلمًا، وهم لا يجدون شيئًا، فانظر أمرًا أولهم وآخرهم. فصار عمر إلى قول معاذ. وروى أيضًا قال:

قال الماجشون: قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحها عنوة: اقسمها بيننا وخذ خمسها، فقال عمر: لا، هذا عين المال، ولكن أحسبه فيئًا يجري عليهم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا، فقال عمر: اللهم اكفني بلال وذويه، قال: فما حال الحول ومنهم عين تطرف.

وقال مالك وأبو ثور: يجب قسمها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، وفعله أولى من فعل غيره، وأجيب بأن عمر وقفها مع علمه بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل على أن فعله ذلك لم يكن متعينًا كيف، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وقف نصف خيبر، ولو كان للغانمين لم يكن له وقفها.

الثانية: ما جلا أهلها عنها خوفًا منا، وحكمها كالأولى في التخيير المذكور قياسًا عليها؛ لأنه مال ظهر عليه المسلمون بقوتهم، فلا يكون وقفًا بنفس الاستيلاء كالمنقول … فعلى هذا تجري فيها الروايات السابقة؛ لكن لا تصير وقفًا إلا بوقف الإمام لها، صرح به الجماعة؛ لأن الوقف لا يثبت بنفسه، فعلى هذا حكمها قبل وقف الإمام كالمنقول، يجوز بيعها والمعارضة بها، وعنه تصير وقفًا بنفس الظهور عليها، قدمه في «المقنع» وجزم به في «الوجيز»، وقدمه في «المغني» والمحرر والشرح والفروع وغيرهم.

الثالث: المصالح عليها، وهي نوعان: فما صولحوا على أن الأرض لنا ونقرها بالخراج فهي كالعنوة في التخيير، ولا يسقط خراجها بإسلامهم، وعنه تصير وقفًا بنفس الاستيلاء، وجز به في «الإقناع».

والثاني ما صولحوا على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عنها، فهو كجزية إن أسلموا سقط عنهم، أو انتقلت الأرض إلى مسلم سقط عنهم كسقوط جزية

<<  <  ج: ص:  >  >>