للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بأمثال هذه الترهات، ويجب عليهم إذا اشتروا بيتا جديدا، أو استأجروه أو ظفروا بجواد، أو تزوجوا عقيلة أو جارية، أن يدعوا اللَّه أن يقدر فيها الخير، ويبارك فيها، ويتعوذوا بالله من شرها، وشر ما جبلت عليه، ولا يشغلوا نفوسهم بالحكم على أمور قد مضت، فيقولوا وافقنا الأمر الفلاني، ولم يوافقنا الأمر الفلاني.

أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «لا عدوى (١) ولا هامة ولا صفر» .

وقد اشتهر في الجهال أن الذي أصيب بالنهامة فيأكل ولا يشبع، ويسميه الأطباء بجوع الكلب، والعامة بجوع البقر، فقد دخل في بطنه عفريت أو شيطان يأكل كل ما يتناوله الإنسان فلا يشبع، وكانوا يسمونه


(١) وردت أحاديث بنفي العدوى كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري، ووردت أحاديث أخرى في إثباتها، ومنها «فر من المجذوم فرارك من الأسد» وكثرت أقوال العلماء في ذلك والمرجح حمل الخطاب بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين فحيث جاء «لا عدوى» كان المخاطب بذلك من قوي يقينه وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى فعلى هذا يحمل حديث جابر في الأكل مع المجذوم كما سيأتي في متن الكتاب وسائر ما ورد من جنسه، وحيث جاء «فر من المجذوم» كان المخاطب بذلك من ضعف يقينه فلا يكون له قوة على دفع اعتقاد العدوى فأريد بذلك من أرباب اعتقاد العدوى، وقد فعل صلى اللَّه عليه وسلم كلا الأمرين ليتأسى به كل من الطائفتين، وقال بعضهم: إن المراد بالنفي أن شيئا لا يعدي بطبعه نفيا لما كانت الجاهلية تعتقده بل بإجراء اللَّه تعالى العادة في التعدي، انتهى مقتبسا من «لامع الدراري على جامع البخاري» للمحدث الكبير الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي.

<<  <   >  >>