للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

الرد:

أثبت الواقع أن المسلمين لما كانوا متمسكين بالسنة كانوا أكثر ترابطاً وانسجاماً وقوة وغلبة للأعداء، وأن الأمر انعكس لما خالف بعضهم السنة، فقد ذكر الله أن نسيان حظ مما ذكر الناس به يؤجج نار العداوة والبغضاء بينهم، قال تعالى: {فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (المائدة:١٤) ، وقال صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنة نبيه" (١) ، ثم إنكم انسلختم عن السنة فهل اتحدتّم؟ بل أنتم مختلفون فيما بينكم شر اختلاف، فبرويز رد على جكرالوي، وأصبحتم أربع فرق ولم تتفقوا فيما بينكم على عدد ركعات الصلوات فضلا عن بقية الشعائر التعبدية، وسائر المعاملات.

أما "أسباب التفرق والاختلاف الواجب تركها باتفاقهم (٢) [ف] هي الجهل والهوى والتعصب، وكذلك الخطأ بقدر الوسع. فأما أن يترك أحدهم ما يراه حقا فلا قائل به، بل هو محظور باتفاقهم" ٣) .

وأما قول برويز: إنها مؤامرة أعجمية إيرانية: فالجواب: أن أصول هذه الكتب الستة ألفها علماء الحجاز والعراق واليمن، مثل موطأ مالك بن أنس، وموطأ عبد الله بن وهب تلميذ الإمام مالك، وموطأ ابن أبي ذئب، وسنن الشافعي، ومسند الحميدي القرشي، وجامع سفيان بن عيينة شيخ


(١) أخرجه مالك في الموطإ (٢ / ٢٠٨) بلاغا، والحاكم في المستدرك (١ / ٩٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٩٣٧) .
(٢) أي أهل العلم.
(٣) الأنوار الكاشفة ٢٤ الحاشية ٢.

<<  <   >  >>