للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[معلقة عمرو بن كلثوم]

١-

أَلَا هُبّي بصحنِكِ فاصبحينا ... وَلَا تُبْقِي خُمُورَ الأَنْدَرِينا

هبّ من نومه هبًّا: إذا استيقظ. الصحن: القدح العظيم، والجمع الصحون. الصبح: سقي الصبوح، والفعل صبح يصبح. أبقيت الشيء وبقيته بمعنى. الأندرون: قرى بالشام.

يقول: ألا استيقظي من نومك أيتها الساقية واسقيني الصبوح بقدحك العظيم، ولا تدخري خمر هذه القرى.

٢-

مُشَعْشَعَةً كَأَنّ الْحُصَّ فِيهَا ... إِذَا مَا الْمَاُء خَالَطَهَا سَخِينَا

شعشعت الشراب: مزجته بالماء. الحص: الورس نبت له نوّار أحمر يشبه الزعفران. ومنهم من جعل سخينًا صفة ومعناه الحار، من سخن يسخُن سخونة، ومنهم من جعله فعلًا من سخي يسخى سخاءً، وفيه ثلاث لغات: إحداهن ما ذكرنا، والثانية سَخُوَ يسخو، والثالثة سخا يسخو سخاوة.

يقول: اسقينيها ممزوجة بالماء كأنها من شدة حمرتها بعد امتزاجها بالماء ألقي فيها نَوْر هذا النبت الأحمر، وإذا خالطها الماء وشربناها وسكرنا جُدنا بعقائل١ أموالنا وسمحنا بذخائر أعلاقنا٢، هذا إذا جعلنا سخينًا فعلًا، وإذا جعلناه صفة كان المعنى: كأنها حال امتزاجها بالماء وكون الماء حارًّا، نور هذا النبت. ويروى شحينًا، بالشين المعجمة، أي إذا خالطها الماء مملوءة به. والشحن: الملء، والفعل شحن.


١ عقائل المال: ما يمسك ضنّه به.
٢ الأعلاق: جمع عِلق وهو النفيس من كل شيء.

<<  <   >  >>