<<  <   >  >>

الفصل الثالث: الضرورة إلى عقيدة التوحيد

في هذا الفصل سأبين لماذا عقيدة التوحيد ضرورية لانتظام حياة الفرد والجماعة, وكيف تختلف حياة الفرد بين كونه موحدًا ومشركًا.

والتوحيد هو الاعتقاد بأن الله واحد في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفات كماله، فهو سبحانه واحد في ذاته وأفعاله, فليس له شريك في الخلق والأمر كما قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْر} 1، وواحد في أفعاله فليس له معين من مخلوقاته, وله الكمال المطلق المنزه عن جميع النقائض كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير} 2، 3.

ونظرًا لأهمية التوحيد في حياة البشر فقد عمت الدعوة إليه جميع الأمم وأرسل الله به الرسل, وأنزل عليهم الكتب فدعوا الناس إلى التوحيد الخالص وكان هو أول مطلوب من العباد كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون} 4، وهو المقدمة الأولى لكل رسالة, قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} 5، إلا أنه لم تبق ديانة من


1 سورة الأعراف آية 54.
2 سورة الشورى آية 11.
3 انظر الدين الخالص ص19.
4 سورة الأنبياء آية 25.
5 سورة النحل آية 36.

<<  <   >  >>