<<  <   >  >>

[الفصل الرابع: تقرير القرآن للتوحيد بالتذكير بنعم الله]

[تمهيد]

إن الله سبحانه وتعالى قد أنعم على خلقه بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى, وقد نبه سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إلى كثير من النعم فأكثر الحديث عنها، ووجه الأنظار وقرر عباده بها ليدفعهم إلى التفكير في مصدرها وموجدها وأنه جدير بالعبادة، ولما يثير شكر هذه النعم في أنفسهم من محبة لبارئها ولا سيما أن هذه النعم ليست في طاقة البشر.

والتذكير بنعم الله يوقظ القلب الغافل وينبهه إلى ما يرتع فيه الإنسان من خيرات عظيمة ونعم جليلة، فيكون ذلك أدعى للاستجابة لهدي الله والدخول في طاعته، لذلك ذكر الأنبياء أقوامهم بنعم الله طالبين منهم توحيده ونبذ ما يعبدون من دونه من الأنداد والأوثان.

فهذا هود عليه السلام يقول لقومه: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} 1، فذكرهم هود عليه السلام بنعمتين من نعم الله عليهم هما نعمة الاستخلاف من بعد القوم المغرقين قوم نوح، ونعمة القوة الجسمانية التي خصهم الله بها.


1 سورة الأعراف آية 69.

<<  <   >  >>