للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أولًا: عرض طريقة المتكلمين في الاستدلال على وجود الله

طريقة المتكلمين في إثبات الخالق هي الاستدلال على حدوث العالم بحدوث الأجسام، ولا يُستدل على حدوث الأجسام إلا بحدوث الأعراض، فهم لا يستدلون بحدوث ذات الأشياء وأعيانها من السحاب والمطر والحيوان والنبات، إنما يستدلون بحدوث الأعراض لأن الأجسام عندهم مكونة من الجواهر الفردة والله إنما يحدث تأليفها وتركيبها، فإذا أثبتوا أن الأعراض القائمة بالأجسام حادثة قالوا بأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، أو ما لا يسبق الحادث إما أن يكون مقارنًا له أو متأخرًا عنه، وما قارن الحادث أو تأخر عنه فهو حادث مثله١.

مما سبق نستطيع أن نجمل دليل المتكلمين بالنقاط التالية:

أ- إن في الأجسام أعراضًا كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق يجوز عليها العدم والبطلان, والقديم لا يجوز عليه العدم والبطلان.

ب- إن الأعراض تشتمل على المختلف والمتماثل والمتضاد, والقديم لا يصح اشتماله على ذلك.

جـ- إن الأعراض تتجدد على الأجسام، وهذا التجدد هو الحدوث، إذن فالأعراض حادثة.

د- إن الأعراض الحادثة لا تقوم إلا بالأجسام، فالأجسام حادثة مثلها, وعليه فالعالم كله حادث.

هـ- إن العالم لا يحدث نفسه, ولا يصح الدور والتسلسل، فيثبت بذلك أنه لا بد من محدث قديم لهذا العالم وهو الله تعالى٢.


١ انظر الفتاوى ١٢/١٤٠ - ١٥٠ وص٢١٢ وانظر موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول ١/١٨٦-١٨٨.
٢ انظر نظرية التكليف د. عبد الكريم عثمان ص١٥٦-١٦١.

<<  <   >  >>