للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[رأي الإسلام في الطبيعة الإنسانية]

[مدخل]

...

ثانيا: رأي الإسلام في الطبيعة الإنسانية:

إذا كانت دراسة الطبيعة البشرية وجدت الاهتمام الكبير عند الفلاسفة والعلماء غير المسلمين فإنها وجدت أيضا الاهتمام نفسه من الدارسين المسلمين, غير أن المعوقات التي أشرنا إليها حالت دون كشف حقيقة هذه الطبيعة.

وكما اقترنت هذه المعوقات بدراسات أولئك اقترنت أيضا بدراسات هؤلاء, ولم يؤثر ذلك في طبيعة تلك الدراسات بصفة عامة, بل أثر كذلك في طبيعة الدراسات الإسلامية التي كان بعضها يستهدف -على الأقل- بيان رأي الإسلام في هذه الطبيعة, لكن اتباع أصحابها اتجاهات ومناهج مختلفة, وتأثرهم بآراء الآخرين واتجاهاتهم أو اعتمادهم على آرائهم الشخصية السابقة على البحث والدراسة, ثم محاولتهم فرضها على الإسلام, كل ذلك كان سببا لعدم وصولهم إلى نتائج مرضية.

ولا نعدم أن نجد لديهم جهودا مخلصة, ولكن يجب أن نشير هنا إلى خطأ منهجي وقعوا فيه كما ذكرنا في المقدمة وهو: أن بعضهم كان يستخلص رأيا معينا من نص واحد, ثم يحاول تفسير رأي الإسلام كله في هذا الموضوع في ضوء ذلك الرأي المستنبط من النص الواحد, ونتج عن ذلك تصوير جزء من الحقيقة أو جانب منها فقط.

وعندما سرت على الطريقة التي ذكرتها في المقدمة في هذا الموضوع, وجمعت جميع النصوص المتعلقة بالطبيعة الإنسانية وجدتها قد تحدثت عن ثلاث نواحٍ منها:

<<  <   >  >>