للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

عن حديثه يعني حديث نفسه. (١)

وقال شعبة أيضا بنفس الروح التي تنم عن هذه المعرفة الكبيرة بالرواة وأحوالهم:" أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس إنما سمعها محمد عن عكرمة، لقيه أيام المختار وفي رواية أخرى: أحاديث محمد بن سيرين إنما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس شيئا". (٢) وقال أيضا في حق شيخه عطاء بن السائب:"إذا حَدَّثَكَ عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع فقال: زادان وميسرة وأبو البحتري فاتَّقِهْ، كأن الشيخ قد تغير" (٣) . وهذا كلام مَنْ خَبِرَ أحاديث عطاء بن السائب ومحصها حتى غدا عارفا بمواطن الخلل والعلة القادحة فيها.

ولا غرو بعد هذا كله أن يكثر تلاميذه وتكبر حلقات الدروس حوله لأن أصحاب الحديث كانوا يريدون -كما بين ذلك خلف المخرمي- حسن المعرفة بالرجال وبمعرفة الحديث، وهكذا كان هذا المعنى بينا في شعبة، (٤) وأن تُسَجِّل له كتب الرجال والجرح والتعديل أقواله في الرواة وتصبح عمدة من يعدل ويجرّح، فهذا ابن عون يأبى الأخذ من أحد الرواة، ولما قيل له مالك لا تحدث عن فلان قال: لأن أبا بسطام تركه. (٥)

ولا غرو أيضا أن يصفه سفيان بأنه أمير المؤمنين في الحديث، (٦) وأن


(١) المحدث الفاصل ص: ١٢٧ وص: ١٧٥.
(٢) العلل لابن المديني ص: ٦٠.
(٣) طبقات ابن سعد ٦/٣٣٦.
(٤) تقدمة المعرفة ١٧٦.
(٥) تهذيب التهذيب ٤/٣٣٨.
(٦) شرف أصحاب الحديث ١١٥.

<<  <   >  >>