للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

كلام العرب، فإن الله عز وجل إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين. قال ابن عباس: سَلاني عمَّا بدا لكما تجدا علمه عندي حاضراً إن شاء الله. فقالا: يابن عباس أخبرنا عن قول الله عز وجل: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ} (المعارج: ٣٧) قال: عزين: حلق الرفاق. قال: وهل تعرب العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص يقول:

فجاؤوا يُهْرَعون إليه حتى ... يكونوا حول مِنْبره عزينا

قال نافع: يابن عباس أخبرني عن قول الله عز وجل {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} (المائدة: ٣٥) قال: الوسيلة: الحاجة. قال: أو تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت عنترة العبسي وهو يقول:

إنَّ الرجالَ لهم إليك وسيلةٌ ... إن يأخذوك تكحَّلي وتَخَضَّبي

ويمضي نافع يسأل، وابن عباس يُفَسِّر ويستشهد على تفسيره ببيت من الشعر في مئتين وخمسين موضعاً من القرآن (١) ، وقد حقَّق هذه المسائل الدكتور إبراهيم السامرائي بعنوان ((سؤالات نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن عباس)) . يقول الدكتور رمضان عبد التواب (٢) : وبذلك يمكننا أن نَعُدَّ تفسير ابن عباس للقرآن على هذا النحو نواةً للمعاجم العربية، فقد بدأت الدراسة في هذا الميدان من ميادين اللغة بالبحث عن معاني الألفاظ الغريبة في القرآن الكريم)) . وكان ابن عباس يقول: الشعر ديوان العرب، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها، فالتمَسْنا


(١) إيضاح الوقف والابتداء ١ / ٧٦-٩٨، الإتقان ١ / ١٢١.
(٢) فصول في فقه اللغة ١١٠.

<<  <   >  >>