للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١٠٢ – [توبة فتى من الأزدكان عن التأنث والتخنث]

أخبرنا أبو طالب المبارك بن علي الصيرفي أنا أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي أنا أبو بكر الخياط قال: أنا أحمد بن محمد بن دوست قال: أنبأنا الحسين ين صفوان قال: أنبأنا أحمد بن محمد قال: أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: وحدثت عن محمد بن الحسين عن يحيى بن راشد ثنا رجاء بن ميسور المجاشعي قال:

كنا في مجلس صالح المري وهو يتكلم. فقال لفتى بين يديه اقرأ يا فتى فقرأ الفتى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [المؤمن: ١٨] . فقطع صالح عليه القراءة وقال: كيف يكون لظالم حميم أو شفيع والمطالب له رب العالمين؟ إنك والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأنكال إلى الجحيم حفاة عراة مسودة وجوههم مزرقة عيونهم ذائبة أجسادهم ينادون: يا ويلنا يا ثبورنا! ماذا نزل بنا؟ ماذا حل بنا؟ أين يذهب بنا؟ ماذا يراد منا؟ والملائكة تسوقهم بمقامع النيران فمرة يجرون على وجوههم ويسحبون عليها منكبين ومرة يقادون إليها مقرنين من بين باك دما بعد انقطاع الدموع ومن بين صارخ طائر القلب مبهوت - إنك والله لو رأيتهم على ذلك لرأيت منظرا لا يقوم له بصرك ولا يثبت له قلبك ولا تستقر لفظاعة هوله على قرار قدمك.

ثم نحب وصاح: يا سوء منظراه! يا سوء منقلباه! وبكى وبكى الناس فقام فتى من الأزدكان به تأنيث فقال: أكل هذا في القيامة يا أبا بشر؟.

<<  <   >  >>