فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

باب الوصيه

الوصية مأخوذه من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته وسميت الوصية وصية لأن الميت لما أوصى بها وصل ما كان فيه من امر حياته بما بعده من امر مماته يقال وصى واوصى بمعنى واحد قال ذو الرمه:

نصى الليل بالايام حت صلاتنا ... مقاسمه يشتق انصافها السفر1

أي نصل الليل بالايام ويقال أوصى الرجل ايضا والاسم الوصية والوصاه وأما قولهم استوصى فلان بامر فلان فعمناه انه قام بامره متبرعا دون أن أوصى بما قام به.

قال الشافعي: "ولو قال رجل لفلان ضعف ما يصيب ولدى اعطيته مثله مرتين فان قال ضعفين فان كان نصيبه مائه اعطيته ثلاثمائه فاكون قد اضعفت المائه التي تصيبه مره ثم مره. قال أبو منصور: ذهب الشافعي بمعنى الضعف إلى التضعيف وهذا هو المعروف عند الناس والوصايا تمضي على العرف وعلى ما ذهب إليه في الاغلب وهم الموصى لا على ما يوجبه نص اللغة الا ترى أن ابن عباس لما سئل عن رجل أوصى ببدنه أتجزئ عنه بقرة أجاب السائل فقال نعم ثم تدارك السائل فقال ممن صاحبكم يعني الموصي فقال من بني رياح فقال ابن عباس ومتى اقتنت بنو رياح البقر إنما البقر لعبد القيس إلى الابل ذهب وهم صاحبكم فذهب ابن عباس إلى أن البدنه عند الموصى إذا كان من أصحاب الابل منها وأنه لو كان من عبد القيس جازت البقرة لأنها عنده بدنه.

وأما الضعف من جهة اللغة فهو المثل فما فوقه إلى عشرة أمثاله وأكثر وأدناه المثل قال الله عز وجل: {مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا


1- البيت في ديوانه واللسان [وصى] وغيرهما. يقول: رجع صلاتنا من أربعة إلى اثنين في أسفارنا لحال السفر..

<<  <   >  >>