فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الأيم أحق بنفسها من وليها" أحق في كلام العرب له معنيان:

أحدهما: استيعاب الحق كله كقولك فلان أحق بماله من غيره أي لا حق لاحد فيه سواه.

والثاني: على ترجيح الحق وإن كان للآخر فيه نصيب وهو معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم جعلها أحق بنفسها في الا يفتات عليها الولي فيزوجها دونها ولم ينف هذا اللفظ حق الولي بأنه هو الذي يعقد عليها وينظر لها وهذا كقولك فلان احسن وجها من فلان وليس في هذا نفي حسن الوجه عن الاخر ولكنه على وجهه التفضيل والترجيح.

وقوله: "أمر نعيما أن يؤامر أم ابنته" أي يشاورها.

قال الشافعي: "ولو اذن لعبده أن يتزوج حره بالف درهم فتزوجها وضمن لها السيد الالف لزمه لها الالف". قال: "فان باعها زوجها قبل الدخول بتلك الالف بعينها فالبيع باطل من قبل إن عقد البيع والفسخ وقعا معا".

اراد إن باع السيد هذا العبد منها بالالف الذي تزوجته عليه بطل البيع لان عقد البيع وفسخه وقعا معا فاقام الالف واللام مقام الكنايه وذلك أن الثمن بطل للفراق الذي وقع قبل الدخول وإذا بطل الثمن بطل البيع ولم يرد بقوله والفسخ فسخ النكاح لان النكاح منعقد بحاله لانها لم تملكه.

واما قوله: "ولو باعها اياه بالف لا بعينها كان البيع جائزا وعليها الثمن والنكاح مفسوخ من قبلها وزمن قبل السيد". أراد به باعها اياه بالف في ذمتها لا بالف المهر الذي تزوجته عليه فجاز البيع لان الثمن لم يبطل لأنه في الذمه وانسفخ النكاح في هذا الوجه لجواز البيع وملكها اياه. وقال يحضر السلطان اقرب ولاتها ويقول هل تنقمون شيئا، أي هل تكرهون شيئا أي هل تكرهون شيئا من نقص كفاءة وغيرها يقال نقمت منه كذا وكذا أي بلغت مني الكراهة لفعله منتهاه.


1 صحيح: أخرجه مالك "2/524 برقم 4"، وعند مسلم برقم "4121/66"، وأبو داود "2098"، وبقية أهل السنن من حديث ابن عباس رضى الله عنهما.

<<  <   >  >>