فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب النفقات]

ذكر قول الله عز وجل: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} قال الشافعي: أي لا يكثر من تعولون.

قال أبو منصور: ذهب أكثر أهل التفسير إلى أن قوله تعالى: {أَلَّا تَعُولُوا} معناه الا تجوروا ولا تميلوا واخرج ابن داود الأصبهاني على الشافعي في جملة حروف نسبة إلى الخطأ فيها من جهة اللغة وكان في جملة الحروف قوله - رحمه الله - في الاقراء وما ذهب إليه وقد مضى فيها من الحجج ما يقنع وتبين فيها ما كشف خطأ ابن داود واتفاق أهل اللغة على غير ما ذهب اليه. وأما ما قاله الشافعي في قوله: {أَلَّا تَعُولُوا} بمعنى لا يكثر من تعولون فإن أحمد بن يحيى ثعلبا روى عن سلمه عن الفراء عن الكسائي أنه قال سمعت كثيرا من العرب يقول عال الرجل إذا كثر عياله ثم قال واعال أكثر من عال وإذا قال مثل الكساني في كثرته وثقته في عال انه يكون بمعنى كثر عياله ولم بخالفه الفراء ولا أحمد بن يحيى فهو صحيح ولغات العرب كثيره والشافعي لمن يقل ما قاله حتى حفظه وقد روى عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم مثل قوله والذي يقرب عندي في قول الشافعي: لا يكثر من تعولون انه أراد ذلك ادنى الا تعولوا عيالا كثيرا تعجزون عن القيام بكفايتهم وهو من قولك فلان يعول عياله أي ينفق عليهم ويمونهم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "وابدأ بمن تعول". فحذف العيال الكثير لان في الكلام دليلا عليه لان الله -عز وجل- بدأ بذكر: {مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} ثم قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} 1 جماعة تعجزون عن كفايتهن وهو معنى ما قاله الشافعي فلا مطعن لابن داود عليه فيه بحمد الله ومنه.


1 سورة النساء الاية 3.

<<  <   >  >>