فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب في قتال اهل البغي]

...

باب قتال أهل البغي

ذكر قول الله عز وجل: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} 1 إلى قوله {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

قال: إن طائفتان ثم قال اقتتلوا ولم يقل اقتتلتا ولو قاله لكان جائزا لان كل طائفه منهما جماعه

وقوله: {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى} أي اعتدت وجارت والبغي الظلم والباغية التي تعدل عن الحق وما عليه أئمة المسلمين وجماعتهم ويقال بغى الجرح إذا ترامى إلى فساد وبغت المرأة إذا فجرت والبغى الفاجره حتى تفيئ إلى امر الله أي ترجع إلى امر الله وقوله تعالي: {وَأَقْسِطُوا} أي عدلوا يقال اقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط فهو قاسط إذا جار.

قال الشافعي: ولم يذكر الله عز وجل في ذلك تباعة في دم ولا مال أي مطالبه واستدراكا وكذلك قوله: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} 2 أي مطالبة بالمعروف والتباعه الاسم من الاتباع وقوله وما حووا في البغي من مال رد على صاحبه إذا وجد بعينه حووا أي جمعوا وقبضوا عليه بعينه.

وقوله: "عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها"3. أي امسكوها ومنعوها فاعتصمت بحبل الله أي تمسكت به

وقوله:

الا يا اصبحينا قبل نائرة الفجر

أي اسقينا الصبوح من خمر أو لبن يقال صبحته اصبحه إذا سقيته ونائرة الفجر ضوءه وانفلاقه وهو التنوير ايضا يقال: نار وانار واستنار بمعنى واحد.


1 سورة الحجرات، الآية 9.
2 سورة البقرة، الآية 178.
3 وانظر: السلسلة الصحيحة برقم 409.

<<  <   >  >>