فصول الكتاب

<<  <   >  >>

باب في الإيمان والنذور

سمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحلف بأبيه فقال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" 1 فقال عمر والله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا. آثرا أي محدثا عن غيره حاكيا عنه انه قال وابي يقال أثرته آثرته أثرا إذا حدثت قال الاعشى:

ان الذي فيه تماريتما ... بين للسامع والآثر2

بين أي تبين

وقوله حنث في يمينه

قال ابن الاعرابي الحنث الرجوع في اليمين ومعنى الرجوع في اليمين أن يفعل غير ما حلف عليه أن يفعل وقال ابن الاعرابي والحنث الادراك والبلوغ يقال بلغ الغلام الحنث وإنما أصل الحنث الاثم والحرج وما لم يبلغ لم يكتب عليه الاثم فلذلك قيل بلغ الحنث قال والحنث الميل من باطل إلى حق أو من حق إلى باطل يقال حنثت أي ملت إلى هواك علي وقد حنثت أي ملت مع الحق على هواك قال ويقال فلان يتحنث أي يتعبد ومعناه انه يلقى الحنث وهو الاثم عن نفسه بعبادته

قال الشافعي: فان قال لعمر الله فان لم يرد بها يمينا فليست بيمين

عمر الله بقاؤه ولا يجوز ضم العين لأنه لم يجى عن العرب الا مفتوحا وإنما يجعله يمينا لأنه يحتمل أن يكون أراد لبقاء الله دائم ويجوز أن يذهب بالعمر إلى العباده فيقول لعبادة الله واجبه وقال أبو عبيد سألت الفراء لم ارتفع لعمر الله ولعمرك فقال على اضمار قسم ثان به كأنه قال وعمر الله فلعمره عظيم وكذلك لحياتك.


1 متفق عليه: من حديث ابن عمر انظر: الإرواء 2560.
2 البيت في ديوانه 189، واللسان أثر من كلمة له في هجاء علقمة بن علاثة ومدح عامر بن الطفيل.

<<  <   >  >>