فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

باب الاقضية

القضايا في الأصل الشيء والفراغ منها.

قال الشاعر يرثي عمر بن الخطاب رضي الله عنه-:

قضيت امورا ثم غادرت بعدها ... بوائج في اكمامها لم تفتق1

أي احكمت امورا وامضيتها وخلفت بعدك دواهي خافيه كامنه

ويكون القضاء امضاء الحكم ومنه قول الله عز وجل: {وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ} 2 أي امضينا وانهينا وقيل للحاكم قاض لأنه يمضي الاحكام ويحكمها ويكون قضى بمعنى اوجب فيجوز أن يسمى قاضيا لايجابه الحكم على من يجب عليه وسمي حاكما لمنعه الظالم من الظلم يقال حكمت الرجل وحكمته واحكمته إذا منعته وقال الشاعر3:

أبنى حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن اغضبا4

أي امنعوهم من السفه وحكمة اللجام سميت حكمه لمنعها الدابه عن ركوب رأسها والحكمه سميت حكمه لمنعها النفس عن هواها

قال وإذا بان له من احد الخصمين لد نهاه فان عاد زبره

اللدد التواء الخصم في محاكمته واصله من لديدي الوادي وهما ناحيتاه وفلان يتلدد يمينا وشمالا واللد الوجور في احد شقي الفم ومن هذا قيل للخصم الجدل الشديد الخصام الد لأنه لا يستقيم على وجهه واحدة،


1 نسب هذا البيت للشماخ وهو في ملحق ديوانه ص 449، واللسان كمم، والاشتقاق 199، وتفسير القرطبي 2/87، والبحر المحيط 1/355، ونسب لغيره وانظر تعليق محقق ديوان الشماخ فإنه مفيد للغاية.
2 سورة الإسراء، الآية 4.
3 هو جرير بن عطية الخطفي.
4 البيت في ديوانه 50- الصاوي، والكامل 3/26، وشأن الدعاء للخطابي 61، والأساس واللسان مادة حكم مع بيت آخر:
أبني حنيفة إنني إن أهجكم ... أدع اليمامة لا توارى أرنبا

<<  <   >  >>