فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[باب صفة الصلاة ومافيها من الذكر والتسبح والتشهد وغير ذلك]

...

باب صفة الصلاة وما فيها من الذكر والتسبيح والتشهد وغير ذلك

قال الأزهري: وفي صفة الصلاة الفاظ كثيره لا يكاد يعرف معانيها الا أهل العلم بها فوجب أن نعني بها ونشرح معانيها ليقف عليها المصلون فانهم إذا فهموها كان احرى أن يخشعوا عند ذكرها فيخلصوا نياتهم للمراد بها ويكون ذلك اعظم لأجورهم وأوفر لثوابهم واعود عليهم إن شاء الله.

فأول ذلك: قول المصلي: الله اكبر وفيه قولان لاهل العربيه: أحدهما أن معناه الله كبير وقد جاء افعل نعتا في حروف معدوده منها قولهم: هذا امر اهون أي: هين واني لأوجل أي: وجل وكذلك اني لأوجر - والراء - ومنه قول معن بن أوس:

لعمرك ما ادرى واني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول1

أراد: واني لوجل وتقول العرب: المرء بأصغريه - أي بصغيريه - وهما قلبه ولسانه2 فكذلك قول: الله اكبر أي كبير وقال أبو اسحاق الزجاج: هذا غير منكر وقد قاله أبو عبيده قال أبو منصور: قوله المرء بأصغريه أصغراه قلبه ولسانه ومعناه أن فضل الرجل على غيره ببيانه بلسانه وعلمه الذي في قلبه وكل من كان أعلم وأبين لسانا فله الفضل على غيره وقال آخرون: معنى قوله: الله اكبر أي: الله اكبر كبير كقولك هو أعز عزيز ومنه قول الفرزدق:


1- البيت مطلع قصيدة له قالها في صديق يستعطفه وكان معن متزوجا بأخته فطلقها فأقسم أن لا يكلمه.
والبيت في "ديوانه" "ص 57" والحماسة بشرح التبريزي "2/132" والكامل "2/212, 307" والنوادر لأبي على القالي "3/218 – ذيل الأمالى" ومعاهد التنصيص "4/4" واللسان "وجل" والمجاز لأبي عبيد "1/240" والجمهرة "3/18" والخزانة "3/505" والأساس "وجل".
2- جني الجنتين للمحبي "ص 20".

<<  <   >  >>