فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب النية]

أصل النيه مأخوذ من قولك: نويت بلد كذا أي: عزمت بقلبي قصده ويقال للموضع الذي يقصده: نية - بتشديد الياء - ونية - بتخفيفها - وكذلك الطيه والطيه قال ابن الاعرابي وانتويت موضع كذا: أي قصدته للنجعه انتواء ويقال للبلد المنوي نوى أيضا والنوى: الفراق ويقال: نواك الله أي حفظك الله وكأن المعنى: قصدك الله بحفظه إياك, فالنية: عزم القلب على عمل من الاعمال فرض أو غيره.

وقوله: "فيغرف غرفة لفيه وأنفه"1, فالغرفة: أن يغرف الماء بكفه مجموعة الأصابع مرة واحدة - هذا بفتح الغين - وأما الغرفه - بالضم - فالماء المحمول بالكف ومثله: خطوت خطوه واحده والخطوة ما بين القدمين وقول الله عز وجل: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرَافِقِ} 2 إلى قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ} 2. فالمرافق واحدها: مرفق ويقال: مرفق لغتان وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: المرفق: ما جاوز إبرة الذراع التي من عندها يذرع الذراع قال والقبيح رأس العضد الذي يلي المرفق قال: وزج المرفق ما بين القبيح وبين إبرة الذراع وهو المكان الذي يرتفق عليه المتكئ إذا ألقم راحته رأسه وثنى ذراعه واتكأ عليه وهو الحد الذي ينتهي إليه في غسل اليد والكعبان هما: المنجمان وهما العظمان النائتان في منتهى الساق مع القدم وهما ناتئان عن يمنة القدم ويسرتها وامرأة درماء الكعوب إذا كان اللحم قد غطى نتوء الكعب وهذا قول الأصمعي3 وهو قول الشافعي رحمه الله.

فأما معنى قوله: {إِلَى} في قوله: {إِلَى الْمَرَافِقِ} و {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فقد أخبرني المنذري عن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال: "إلى" ها هنا


1- مختصر المزنى 1 / 6"
2- سورة المائدة الآية 6.
3- انظر ترجمته في مقدمتي لكتاب: "الاشتقاق" له وهو قيد الطبع.

<<  <   >  >>