فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب في المعادن]

الركاز على وجهين: فالمال الذي وجد مدفونا تحت الأرض ركاز لان دافنه كان ركزه في الأرض كما يركز فيها الوتد فيرسو فيها وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وفي الركاز الخمس" 1

والوجه الثاني من الركاز: عروق الذهب والفضه التي أنبتها الله تعالى في الأرض فتستخرج بالعلاج كأن الله ركزها فيها والعرب تقول اركز المعدن وانال فهو مركز ومنيل إذا لم يحقد المعدن ولم يخب يقال حقد المعدن يحقد إذا لم يخرج شيئا واوشى المعدن إذا كان فيه شيء يسير والسام عروق الذهب والفضه المنسابه تحت الأرض وهو السيب ايضا وجمعه سيوب.

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: "وفي السيوب الخمس" 2 فإذا حفر الحافر وعمل في المعدن زمانا ولم ينل شيئا قيل حقد المعدن يحقد فهو حاقد واحقد الحافز إذا حقد عليه معدنه وحقدت السماء إذا منعت قطرها والحقد ما يضطغنه المعادى لعدوه من السخيمه سمى حقدا لأنه إذا اعتقده لمعاديه لم ينله خيرا وإذا اصاب الرجل في المعدن قطعه من الذهب فهي ندره وجمعها ندرات وسمى المعدن معدنا لعدون ما انبته الله تعالى فيه أي لاقامته يقال عدن بالمكان يعدن عدونا فهو عادن إذا اقام والمعدن المكان الذي عدن فيه الجوهر من جواهر الأرض أي ذلك كان.


1- متفق عليه: من حديث أبي هريرة انظر: "إرواء الغليل" "812".
2- جزء من حديث وائل بن حجر, ولم أستطع تخريجه وانظر: "البيان والتبيين" "2 / 27", تحقيق عبد السلام هارون.

<<  <   >  >>