فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

باب ما جاء منه في الصوم

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: "لا تصوموا حتى تروه فان غم عليكم فأكملوا العدة" 1 وفي حديث آخر: "فان غمى عليكم" يقال غم علينا الهلال غما فهو مغموم وغمى غمى فهو مغمى وغمى فهو مغمى وكان في السماء غمى مثل غشى وغم فحال دون رؤية الهلال وهو غيم رقيق يقال صمنا للغمى وللغمى وللغمه وللغيمه إذا صاموا على غير رؤية الهلال ويقال غمى عليه إذا غشى عليه ويقال اغمى عليه بمعناه فمعنى قوله: "فان غم عليكم" أي فان ستر رؤيته بغيابه أو غمامه حتى يتعذر رؤيته.

وفي حديث آخر: "فإن غم عليكم فاقدروا له" 2 قوله: "اقدروا له" أي قدروا له منازل القمر ومجراه فيها يقال قدر يقدر ويقدر وقدر يقدر بمعنى واحد وفي حديث اخر: "فان غم عليكم فاكملوا العده ثلاثين" يعني قبل الصوم من شعبان حتى تدخلوا في صوم رمضان بيقين وكذلك فاصنعوا في استيفاء ثلاثين يوما من شهر رمضان حتى تكونوا على يقين من الفطر إذا وفيتم عدة رمضان ثلاثين فان قال قائل فما وجه الحديثين وامره مره باكمال العده ومره بالتقدير والحديثان معا صحيحان؟

فالجواب فيه: انه يحتمل معنى قوله: "اقدروا له" احكام العده فيما امر باكماله فاللفظان مختلفان والمعنيان متقاربان وفيه وجه ثان سمعت ابا الحسن السنجاني يقول سمعت ابا العباس بن سريج يقول في توجيه هذين الخبرين أن اختلاف الخطابين من النبي صلى الله عليه وسلم كان على قدر افهام المخاطبين فامر من لا يحسن تقدير منازل القمر باكمال عدد الشهر الذي هو فيه حتى يكون دخوله في الشهر الاخر بيقين وامر من يحسن تقديره من الحساب الذين


1- صحيح: أخرجه البخاري "4 / 102 – 103" من طريق ابن دينار عن ابن عمر به وانظر الفوائد لابن منده برقم "55 – يتحقيقي – إصدار دار الصحابة بطنطا"
2- متفق عليه: من حديث ابن عمر انظر: المصادر السابقه.

<<  <   >  >>