فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[باب بيان شيء من أنواع السحر]

...

رخوة فيخط فيها خطوطاً بالعجلة لئلا يلحقها ثم يرجع فيمحو منها ما مهل خطين خطين وغلامه يقول للتفال: ابني عيان أسرعا لبيان فإن بقي خطان فهما علامة النجح وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة، قال صاحب النهاية المشار إليه: علم معروف وللناس فيه تصانيف كثيرة ويستخرجون به الضمير وغيره على زعمهم هذا.

قلت: كيف يتصور استخراج الضمير وغيره من الغيوبات وقد قال الله تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} . [النمل: 65] . وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} . [الأنعام: 59] . وقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} . [الجن: 26، 27] . قال صاحب الكشاف وقد بطل بهذه الآيات كرامات الأولياء بادعائهم الغيب فيه اللهم إلا أن يكون من نوع الفراسة لقوله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" 1. قاله أكثر أهل العلم.

ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند منه وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد"، رواه أبو داود وإسناده صحيح2. وللنسائي من حديث أبي هريرة: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئاً وكل


1 أخرجه الترمذي (3127) من طريق عطية عن أبي سعيد. وضعفه الترمذي بقوله: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه". قلت: وعطية هو ابن سعيد العوفي.
2 أخرجه أبو داود (3905) وابن ماجه (3726) من حديث ابن عباس.

<<  <   >  >>