فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

باب في أنواع الشرك1

أنواع الشرك

اعلم أن الشرك نوعان: خفي وظاهر، والثاني قولي وفعلي، وكل منهما أصغر وأكبر، فأما الخفي فكيسير الرياء والسمعة، عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به" 2. أخرجه الشيخان، قيل: معنى سمَّع الله به وراءى الله به يظهر سريرته فيعرف المرائي والمسمّع. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يقول الله أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو كله للذي أشرك" 3. وفي الصحيح: "أول من تسعّر بهم النار القارئ المرائي والمجاهد المرائي والمتصدق المرائي" 4 الحديث. وأما القولي الأصغر كالحلف، وروى الإمام أحمد وأبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف بغير الله فقد أشرك" 5. صححه الحاكم وابن حبان، ومنه قول القائل: "ما شاء الله وشئت" وقوله: "لولا الله وفلان" "أعوذ بالله وبك"، "لولا البط في الدار لأتانا اللصوص"، "وأنا في حسب الله وحسبك"، "وذا من بركة الله وبركتك"، "ولي الله في السماء وأنت في الأرض" وأمثال ذلك من الأقوال التي يجمع فيها بين الله وخلقه بالواو وذلك لأن حرف الواو تفيد الجمعية تقول: جاء زيد وعمرو، أي جميعاً معاً.

وأما الفعلي الأصغر كلبس الحلقة للواهنة، والخيط للحمى،


1 هذا من الشارح –رحمه الله تعالى-.
2 رواه البخاري (6499 و7152) ومسلم (2987) .
3 رواه مسلم (2985) بنحوه.
4 رواه مسلم (1905) مطولا بغير هذا اللفظ.
5 رواه الإمام أحمد (2/125) والترمذي (1535) وأبو داود (3251) والحاكم (4/297) بإسناد صحيح على شرط مسلم.

<<  <   >  >>