<<  <   >  >>

[المبحث السابع: منهجهما في توثيق الروايات وترجيح بعضها على بعض]

ذكرت أنهما أخذا في تصحيح الروايات وتضعيفها بقواعد المحدثين، ولاسيما إذا كان حادثاً له قيمة كبيرة، قاما بتحقيقه تحقيقا علميا دقيقا، أما ما يتعلق بالأحداث اليومية فاكتفيا بما جاء في كتب السير.

نذكر أمثلة لذلك منها:

أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر قد خرجا في ليلة الهجرة وأوَيا إلى غار ثور. وبينما هما في الغار، إذ رأى أبو بكر آثار المشركين، فقال: يا رسول الله: لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال: "لا تحزن إن الله معنا" والمعروف أن الكفار لما دنوا من غار ثور أنبت الله على بابه الراءة. (هي شجرة معروفة) فحجبت عن الغار أعين الكفار. وأرسل الله حمامتين وحشيتين فوقفتا على وجه الغار، وإن ذلك مما صدَّ المشركين عنهما، وإن حمام الحرم من نسل تَينِك الحمامتين. يقول العلامة شبلي (1) : قد ذكرت هذه الرواية في "المواهب اللدنية" وفي شرحه للزرقاني رويت عن "مسند البزار" وغيره، لكن هذه الرواية لا أصل لها، لأن راوي هذه القصة هو عون ابن عمرو. قال يحيى بن معين فيه: لا شيء، قال البخاري: هو منكر الحديث، ومجهول، وفي إسناد هذه الرواية أبو مصعب المكي لا يعرف، وقد ذكر الإمام الذهبي هذه الأقوال في "ميزان الاعتدال" (2) في ترجمة عون بن عمرو، وذكر


(1) "سيرة النبي" (1/272) .
(2) (3/306) .

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير