<<  <   >  >>

المبحث الثالث: في إثبات تواتر الأحاديث في وقوع الكتابة في عهده صلى الله عليه وسلم

يتبين لنا من خلال ما تقدم في المبحثين السابقين:

* الأول: في سياق الأحاديث النبوية، في إذنه أو أمره صلى الله عليه وسلم بكتابة الحديث، والتي بلغ عددها تسعة أحاديث، رواها خمسةٌ من الصحابة، هم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، وأنس، ورافع بن خديج، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أجمعين، خرَّج بعضها صاحبا الصحيحين أو أحدهما، وتم الحكم على باقي الأحاديث منفردةً.

* والثاني: في ذكر بعض الصحائف التي وُجدت في عهده صلى الله عليه وسلم منسوبة للصحابة الذين كتبوها، حيث أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، أو بعض الكتب التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابتها، أو بعثها لبعض أصحابه وعماله في البلدان، في بيان أصول الإسلام وشرائعه، وذكر بعض أحكامه وحدوده، والتي خرَّج بعضها البخاريُّ ومسلمٌ في "صحيحيهما" وبعض أصحاب السنن والصحيح، وقد ذكرتُ ثنتي عشرة صحيفةً وكتاباً، أحسب أنها من أحسن ما يذكر في هذا الباب (1) ، وكذا مكاتباته عليه الصلاة والسلام الكثيرة إلى الملوك والأمراء وقبائل العرب يدعوهم إلى الإسلام، وإلى عبادة الله وحده لا شريك له، وترك ما هم عليه من الكفر والشرك، والتي بلغ بها بعض أهل العلم قرابة الخمسين


(1) ذكر بعض الباحثين كثيراً من الصحف المنسوبة لبعض الصحابة مما لم أذكره في هذا البحث؛ لاحتمال أن يكون قد كتبها بعض تلاميذهم عنهم، أو أنهم كتبوها بعد عصر النبوة، وقد ذكر الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه القيم "دراسات في الحديث النبوي، وتاريخ تدوينه" 1: 92 اثنين وخمسين صحابياً ممن كان يكتب الحديث أو كان له صحيفة أوكتاب.

<<  <   >  >>