<<  <   >  >>

الغائب"، فإذا لم يقيدوا ما يسمعونه منه تعذر التبليغ، ولم يؤمن ذهاب العلم، وأن يسقط أكثر الحديث، فلا يُبلَّغ آخر القرون من الأمة، والنسيان من طبع أكثر البشر، والحفظ غير مأمون عليه الغلط، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجلٍ شكا إليه سوء الحفظ: "استعن بيمينك وقال: "اكتبوها لأبي شاه" خطبةً خطبها، وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتباً في الصدقات والمعاقل والديات أو كتبت عنه، فعملت بها الأمة، وتناقلها الرواة، ولم ينكرها أحدٌ من علماء السلف والخلف، فدل ذلك على جواز كتابة الحديث والعلم. ا. هـ. وقال ابن الصلاح في "علوم الحديث" (1) : اختلف الصدر الأول رضي الله عنهم في كتابة الحديث، فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم وأَمروا بحفظه، ومنهم من أجاز ذلك، ثمّ إنه زال ذلك الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب لدُرس في الأعصر المتأخرة. ا. هـ. وقال النووي في "شرح مسلم" (2) : "قال القاضي: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلافٌ كثيرٌ في كتابة العلم، فكرهها كثيرون منهم، وأجازها أكثرهم، ثمّ أجمع المسلمون على جوازها، وزال ذلك الخلاف ".ا.?. وقال المنذري في "مختصر السنن" (3) : … اختلف السلف في ذلك –يعني: في كتابة الحديث– فكرهه كثيرٌ منهم، وأجازه الأكثر، ومنهم من كان يكتب، فإذا حفظ محا، ثمّ وقع بعدُ الاتفاق على الجواز. ا. هـ، وقال الكرماني في "شرح


(1) 160.
(2) 18: 129.
(3) 5: 247.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير