<<  <   >  >>

المبحث السادس: في الرد على بعض الشبه المثارة حول السنة من جهة كتابتها

من خلال ما تقدم من المباحث السابقة يتبين لنا تواتر وقوع الكتابة في عهده صلى الله عليه وسلم، وأنه قد كتب من حديثه صلى الله عليه وسلم في حياته شيءٌ كثير (1) ، حيث أذن لبعض الصحابة أن يكتبوا أحاديثه -بعد أن كان ينهي عن كتابتها في أول الإسلام؛ خشية اختلاطها بالقرآن– فأمر أن تكتب خطبته صلى الله عليه وسلم عام الفتح لأبي شاه، وكتب وبعث كثيراً من الكتب، وأراد أن يكتب قبيل وفاته كتاباً يكون مرجعاً للناس، لا يضلون بعده أبدا، وما إن توفي صلى الله عليه وسلم وجاور الرفيق الأعلى حتى كثر عدد من يكتب الحديث من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وكذلك التابعين من بعدهم كتبوا فأكثروا.

إلا إنه شاع في أوساط بعض المتفقهين والمثقفين مقولةٌ خطيرةٌ، سببها عدم فهم كلام أهل العلم على حقيقته، وقد تولى كبر هذه المقالة ونشرها والدعاية لها بعض المستشرقين (2) ، للكيد للإسلام والطعن في أعظم مصدرٍ من مصادره بعد القرآن، ألا وهي السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة


(1) انظر: ص 35.
(2) يقول شاخت، وهو أحد المستشرقين غير المنصفين: إن الأحاديث الفقهية من الصعوبة بمكان أن يُعَدَّ واحد منها صحيحاً، وهي قد وضعت للتداول بين الناس من النصف الأول من القرن الثاني وما بعده. انظر للمزيد من معرفة موقف المستشرقين من تدوين الحديث: كتاب "دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه" 1: 72،وكتاب "علوم الحديث ومصطلحه": 33، وكتاب "السنة قبل التدوين": 375.

<<  <   >  >>