<<  <   >  >>

الثقافة ومشكلة التعريف بين المدلولين: اللفظي والفكري

في ضوء -ما أسلفنا- من الوصف والتحليل العام لمدلول الثقافة، وطبيعتها وخطرها، وأثرها في حياة الأمة -ما ضيها وحاضرها ومستقبلها- وتجديدها لعلاقتها، وتوجيهها لسلوكها؛ تجيء مشكلة تعريف الثقافة تعريفًا جامعًا مانعًا وهو ما يعبر عنه بالحدِّ1، وتتأكد هذه المشكلة حين يضيق التحديد اللفظي عن استيعاب المضمون الضخم الواسع المتشعب الذي تدل عليه كلمة "ثقافة"؛ فهي كلمة ذات أبعاد كبرى، ودلالات كثيرة، وإيحاءات متعددة، وتعني -في إطارها العام- آفاقًا ومستويات تتعلق بالفكر والسلوك والنظم والعلائق الإنسانية ونحوها؛ وهي آفاق ومستويات يضيق المدلول اللغوي عن ضبطها أو حصرها -أو بتعبير آخر- عن احتوائها؛ فلا بد إذًا من تجاوز النطاق اللغوي -من حيث أصل الكلمة واستعمالاتها- إلى النطاق الفكري العام عند محاولة تعريف الثقافة تعريفًا يشمل جوانبها المتعددة وآفاقها المتنوعة.

ولعل من الضروري أن نلم بأصل الكلمة في اللغة وبعض وجوه استعمالها، قبل أن نتقصى ما تدل عليه أو تعنيه في نطاق الفكر والعلوم الإنسانية.


1 انظر في مبحث التعريف وأقسامه والطرق الموصلة إليه كتاب "مناهج البحث عند مفكري الإسلام" تأليف: علي سامي النشار ص41

<<  <   >  >>