<<  <   >  >>

[الفصل السادس: في العقيدة]

[العقيدة والحياة]

[مدخل]

...

[العقيدة والحياة]

من أخطر القضايا التي واجهت الإنسان قديمًا، وتواجهه اليوم.. هي النظرة إلى دور العقيدة في الحياة.. فقد كانت هذه القضية مصدر خير وفلاح وسعادة وتقدم لأمم رعتها حق رعايتها، واتبعت هداها، والتزمت قيمها وحدودها، ذلك أن الأنبياء عليهم السلام -وهم أئمة الهدى وقادة الإنسانية- "لم يدعوا إلى عقيدة وشريعة فحسب، ولم يحملوا دينًا جديدًا -هو الإسلام- فحسب، بل كانوا مؤسسي حضارة ومدنية، وعشرة واجتماع وأسلوب في الحياة جديد خاص، جدير بأن يسمى الحضارة الربانية، ولهذه الحضارة أصول ودعائم، وعلامات وشعائر، تمتاز عن الحضارات الأخرى، الحضارات التي تسمى الحضارات الجاهلية، امتيازًا في الأساس وفي الروح، وفي الأشكال والتفاصيل"1.

إن منطق العقيدة هو الراجح دائمًا؛ لأنه حق في ذاته، وإذا كان لا بد لدعوة الإيمان من أن تخوض معركتها الكبرى؛ لتصحيح التصور، وتقويم السلوك، وإصلاح النظم، وتحرير البشر من طغيان الجاهلية؛ فإن نتيجة هذه المعركة في حياة الأمم هي التي تحدد مصيرها وترسم عاقبتها، والنصر في النهاية


1 أبو الحسن الندوي: "النبوة والأنبياء في ضوء القرآن" ص75.

<<  <   >  >>