>  >>

[مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة ودوره في خدمة السيرة النبوية]

تجمع الروايات التاريخية العربية على أن المدينة المنورة من أقدم مدن العالم، أسسها حفيد رسول الله نوح عليه السلام يثرب بن قانياء في الجيل الرابع أو السادس أو الثامن بعد الطوفان وسميت باسمه (يثرب) (1) .

وعندما هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الثالث عشر من البعثة النبوية بدأ تاريخها الذهبي؛ فصارت محضن المجتمع الإسلامي الأول، وعاصمة دولته المتنامية، واستمرت كذلك مدة العهد الراشدي، ثم تخففت من الأعباء السياسية عندما تحول ثقل الدولة إلى دمشق عاصمة الأمويين، وخلصت للقيم الدينية، والعطاءات الثقافية، ورحل إليها طلاب العلم والعلماء، يَدْرسون ويُدرِّسون في مسجدها النبوي، وتوالت إليها وفود المسلمين من أنحاء الأرض في مواسم الحج والعمرة، وكتب فيها وعنها الكثيرون على امتداد العصور التالية، فصار لها تراث ثقافي هائل يتحدث عن فضائلها ومعالمها، والأحداث المتميزة التي وقعت فيها، وأعلامها، وعطاءاتهم في فروع المعرفة كافة، من السيرة النبوية إلى الشعر، ولا تكاد تجد قرناً - بل جيلاً - إلا وفيه كتابات


(1) انظر مثلاً: الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار، ص 35، تحقيق محمد زينهم محمد عزب، مكتبة الثقافة الحديثة، القاهرة، 1416هـ. المغانم المطابة في معالم طابة للفيروزابادي 1/262، مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة 1423هـ، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي 1/61، تحقيق د. قاسم السامرائي، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 1422هـ.

 >  >>