<<  <   >  >>

[المبحث الثاني: رسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش]

كانت قريش قد استثارت القبائل من حولها وألبتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوى: أنه اعتدى عليها في عقر دارها وفي الحرم، وكانت العرب تعظم البيت وتجل قريشاً لمكانتها من البيت.

وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل تلك الدعاوى التي وجهتها قريش ضده، ويكسب تلك القبائل أو على الأقل يخفف من حدتها وحماسها ضده، فأرسل من قبله رسلاً ليبلغوا قريشاً بمرأى ومسمع من الناس: أنه لم يأت لقتالهم، وإنما جاء زائراً للبيت ومعظماً لحرمته، ورسل النبي صلى الله عليه وسلم هم:

خراش بن أمية رضي الله عنه:

جاء خبر إرساله إلى قريش في حديث المسور ومروان من طريق ابن إسحاق: فبعد أن ذكر قصة ابن مسعود قال: "وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة وحمله على جمل يقال له الثعلب، فلما دخل مكة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش، فمنعهم الأحابيش حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم1.

عثمان بن عفان رضي الله عنه:

وفي حديث المسور ومروان من طريق ابن إسحاق أيضاً بعد قصة خراش قال: "فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي وليس بها من بني عدي أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكني أدلك على رجل هو أعز مني عثمان بن عفان، قال: فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحربهم، وإنما جاء زائراً لهذا البيت معظماً لحرمته، فخرج عثمان بن عفان رضي الله عنه حتى أتى مكة، ولقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف2 خلفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان ورؤساء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن عثمان قد قتل ... ".


1 مسند أحمد 4/324، تقدم سند الحديث مع طرف من أوله برقم (36) وهناك تخريجه.
2 الرديف: الراكب خلف الراكب. ترتيب القاموس 2/325.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير