<<  <   >  >>

قلت: نعم، المحفوظ من رواية سفيان "البدنة عن سبعة" فقد أخرجها الدارمي1 عن يعلى بن عبيد وابن حبان2 من طريق ابن مهدي، وابن سعد3 عن محمد بن عبد الأسدي، كلهم عن سفيان، وفيها "البدنة عن سبعة"4.

وقد حاول ابن خزيمة التوفيق بين حديث جابر ورواية ابن إسحاق من حديث المسور ومروان حيث قال: فقول جابر: "اشتركنا في الجزور سبعة وفي البقرة سبعة" يريد بعض أهل الحديبية، وخبر المسور ومروان: "اشترك عشرة في بدنة" أي سبعمائة وهم نصف أهل الحديبية لا كلهم"5.

قلت: هذا الجمع يتجه لو كان الهدي الذي ساقوه في غزوة الحديبية أكثر من سبعين بدنة، لكن نصت رواية ابن إسحاق هذه وحديث جابر وحديث أنس السابقان على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ساق سبعين بدنة فقط، وأما ما ورد في حديث سلمة بن الأكوع: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر في الحديبية مائة بدنة"6 فهو ضعيف.

والتحقيق: أن الصحابة رضوان الله عليهم نحروا بالحديبية البدنة عن سبعة، كما ثبت في صحيح مسلم وغيره، أما رواية ابن إسحاق فهي شاذة، والله أعلم.


1 سنن الدارمي 2/78.
2 موارد الظمآن: 243.
3 الطبقات الكبرى 2/103.
4 انظر حديث رقم (138) .
5 صحيح ابن خزيمة 4/291.
6 انظر حديث سلمة بن الأكوع برقم (33) .

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير