<<  <   >  >>

[الباب الرابع: أحكام وفوائد من فقه مرويات الغزوة]

[توطئة]

...

[توطئة]

حفلت مرويات غزوة الحديبية بكثير من الأحكام والفوائد الفقهية وهي غنية كذلك بالدروس والعبر التي تنير للمسلم الطريق وتجنبه كثيراً من المزالق إذا وفقه الله للتنبه لها.

ولذلك استرعت هذه الغزوة انتباه كثير من العلماء وحظيت بجل اهتمامهم، فقد وقف ابن القيم1 رحمه الله عندها طويلاً، واستخرج منها كثيراً من الأحكام والفوائد، وسبقه إلى شيء من ذلك مجد الدين بن تيمية2 وتبعهما الشيخ محمد بن عبد الوهاب3 فاستنبط منها ما يربو على مائة مسألة، وقد وقف عندها علماء آخرون غير هؤلاء فاستقوا منها كثيراً من الأحكام والفوائد.

وأردت في هذا الباب أن أعرج على تلك الأحكام والفوائد إتماماً للفائدة أولاً، وثانياً لإبراز أهمية هذه الغزوة، لكن رأيت أن الحال كما قال الشاعر:

تكاثرت الظباء على خراش ... فما يدرى خراش ما يصيد

لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، لذلك قررت الاقتصار على بعض الأحكام المتعلقة بالجهاد وبعض قضايا العقيدة الواردة في الغزوة.

لأن أحكام الجهاد ذات صلة وثيقة بالغزوة.

وأما قضايا العقيدة الواردة في هذه الغزوة فهي مهمة كذلك في نظري لأن منها ما هو معارض لنصوص صحيحة ربما تستوقف القارئ، فأردت أن أذكر توجيه العلماء لها، ومنها ما هو خاص بمثل الموطن الذي وقعت فيه، أو بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأردت التنبيه على ذلك حتى لا يتوسع في القياس عليها.

ثم رأيت أن أختم هذا الباب بالدروس والعبر المستفادة من بعض المواقف التي اشتملت عليها الغزوة لأن الاعتبار بالأحداث والاستفادة من القصص مطلوب شرعاً.


1 زاد المعاد 3/300.
2 منتقى الأخبار 5/732.
3 ملحق مصنفات الإمام محمد بن عبد الوهاب، جزء في 16 صفحة.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير