للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حيطان مكة، ثم عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، فأنزل الله: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} إلى قوله: {عَذَابًا أَلِيمًا} ١.٢

هذا الحديث مرسل، وسنده إلى ابن أبزى ضعيف، لأن فيه ابن حميد، وهو محمد بن حميد الرازي: ضعفه أبو حاتم وغيره واتهمه أبو زرعة وغيره بالكذب٣.

وفي هذا الحديث - في الشطر الأخير منه - نكارة نبّه عليها بعض العلماء:

فقد نقله ابن كثير عن ابن جرير ثم قال: رواه ابن أبي حاتم عن ابن أبزى بنحوه، وهذا السياق فيه نظر، فإنه لا يجوز أن يكون عام الحديبية، لأن خالداً رضي الله عنه لم يكن أسلم بل قد كان طليعة للمشركين كما ثبت في الصحيح ولا يجوز أن يكون عمرة القضاء، لأنهم قاضوه على أن يأتي من العام القابل، فيعتمر ويقيم بمكة ثلاثة أيام، ولما قدم صلى الله عليه وسلم لم يمانعوه ولا حاربوه ولا قاتلوه، فإن قيل فيكون يوم الفتح.

فالجواب: ولا يجوز أن يكون يوم الفتح لأنه لم يسق عام الفتح هدياً، وإنما جاء محارباً مقاتلاً في جيش عرمرم، فهذا السياق فيه خلل، وقد وقع فيه شيء فليتأمل، والله أعلم ا. هـ٤

وقال ابن حجر: وفي صحته نظر؛ لأن خالداً لم يكن أسلم في الحديبية، وظاهر السياق أن هذه القصة كانت في الحديبية، فلو كانت في عمرة القضية لأمكن، مع أن المشهور أنهم فيها لم يمانعوه ولم يقاتلوه٥ ا. هـ

قلت: التحقيق أن ما ذكره ابن كثير هو الأظهر، من أنه ليس في الحديبية، ولا في عمرة القضية، ولا في الفتح، وآفته ابن حميد قال عنه الذهبي: وهو مع إمامته منكر الحديث صاحب عجائب ا. هـ٦


١ سورة الفتح آية: ٢٤.
٢ تاريخ الأمم والملوك ٢/٧٢، تفسير ابن جرير ٢٦/٩٥.
٣ ميزان الاعتدال ٣/٥٣٠، تهذيب التهذيب ٩/١٢٧.
٤ تفسير ابن كثير ٤/١٩٣.
٥ الكافي الشافي بتخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٤٢ حاشية الكشاف.
٦ سير أعلام النبلاء ١١/٥٠٣.

<<  <   >  >>