<<  <   >  >>

[المبحث الثاني: إرسال النبي صلى الله عليه وسلم بسر بن سفيان عينا على مكة]

...

المبحث الثاني: إرسال النبي صلى الله عليه وسلم بسر بن سفيان عيناً إلى مكة:

وردت قصة إرسال بسر بن سفيان إلى مكة في حديث المسور بن مخرمة ومروان ابن الحكم من طريق سفيان بن عيينة ومن طريق محمد بن إسحاق، فقد جاء في حديثهما من طريق سفيان ما نصه: "فلما أتى ذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بالعمرة، وبعث عيناًً1 له من خزاعة، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط2 أتاه عينه ... "3.

هكذا جاء في رواية سفيان "عيناً من خزاعة، ولم يسمه، لكن ورد التصريح باسمه في رواية ابن إسحاق حيث قال: "وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان4، لقيه بشر بن سفيان الكعبي، فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك"5.

وربما يتوهم أن الشخص المذكور في رواية ابن إسحاق، غير المشار إليه في رواية سفيان لأن ابن إسحاق قال في نسبته (الكعبي) بينما ذكر في رواية سفيان أنه من (خزاعة) .

وقد جاء أيضاً في رواية ابن إسحاق أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بـ (عسفان) بينما في رواية سفيان لقيه بـ (غدير الأشطاط) .

والتحقيق: أن الشخص المذكور في رواية ابن إسحاق هو عين المشار إليه في رواية سفيان، وبيان ذلك:

أما من حيث نسبته: فخزاعة وكعب، اسمان لمسمى واحد، لأن قبيلة كعب هذه هي الأزدية ويطلق عليها خزاعة.

قال صاحب اللباب: وهو في معرض التعريف بقبيلة كعب: "قبيلة كبيرة من الأزد، إنما قيل لهم خزاعة لأنهم انقطعوا عن الأزد لما تفرقت الأزد من اليمن أيام


1 عيناً أي: جاسوساً. النهاية 3/331.
2 غدير الأشطاط: بفتح أوله وإسكان ثانيه بعدها مهملة وألف وطاء أخرى، على وزن أفعال - تلقاء الحديبية وهو المذكور في حديث الحديبية. معجم ما استعجم 1/153.
قلت: جاء في رواية معمر عند أحمد أنه قريب من عسفان. انظر ص 59.
3 صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: 4178 - 4179، وتقدم تخريجة حديث رقم (35) .
4 عسفان: محطة تاريخية بين مكة والمدينة على ثمانين كيلاً من مكة. نسب حرب: 370.
5 مسند أحمد 4/323، وتقدم تخريجة حديث رقم (36) .

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير