<<  <   >  >>

سيل العرم، وأقاموا بمكة"1.

وأما من حيث المكان الذي لقي النبي صلى الله عليه وسلم فيه، فهو متحد أيضاً، لأن غدير الأشطاط موضع في عسفان أو قريب منه، ففي حديث المسور ومروان من طريق معمر: "حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريب من عسفان ... "2.

وفي مرسل عروة من طريق الزهري: "حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم غديراً بعسفان يقال له (غدير الأشطاط) فلقيه عينه بغدير الأشطاط ... "3.

فمن قال: "غدير الأشطاط" إنما قصد تحديد الموضع الذي نزل فيه النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن قال: "عسفان" أراد الجهة أو الناحية واكتفى به لشهرته دون الآخر.

فالحاصل أنه لا خلاف بين رواية ابن إسحاق ورواية سفيان وأن المسمى في رواية ابن إسحاق هو عين المشار إليه في رواية سفيان.

لكن يلاحظ أن ابن إسحاق سماه "بشراً" بكسر الموحدة وسكون المعجمة، والمشهور عند أهل المغازي كالواقدي4 وابن سعد5، وغيرهم أن اسمه "بسر" بضم الموحدة وسكون المهملة، وبهذا سماه أيضاً الذين ترجموا للصحابة كأبي نعيم6 وابن عبد البر7 وابن الأثير8 وابن حجر9، ونصبوا على أنه المذكور في حديث المسور ومروان في قصة الحديبية.

قال ابن حجر في ترجمته: "وضبطه ابن ماكولا وغيره بضم الموحدة وسكون المهملة وكذا رأيت عليه علامة الإهمال في الأصل المعتمد من كتاب الفاكهي"10.


1 اللباب في تهذيب الأنساب 1/439.
2 مسند أحمد 4/328، وتقدم تخريجه حديث رقم (35) .
3 هذه الجملة من حديث طويل وتقدم سنده مع طرف من أوله، انظر حديث رقم (33) .
4 مغازي الواقدي 2/572 - 573.
5 الطبقات الكبرة 2/95.
6 معرفة الصحابة 1، لوحة: 100.
7 الاستيعاب 1/309، مع الإصابة.
8 أسد الغابة 1/216.
9 الإصابة 1/245.
10 الإصابة 1/146، وانظر الإكمال لابن ماكولا 1/269.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير