فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وأخرجه مسلم1 من رواية عطاء عن جابر بمثله ولم يسم القوم الذين غزوهم.

وقد ذكر ابن كثير2 وابن حجر3 هذا الحديث في قصة عسفان على أنه متحد مع ما في حديث أبي عياش الزرقي.

والذي يظهر أن هذا الحديث يباين ما في حديث أبي عياش لأمور أهمها ما يلي:

(1) في حديث جابر هذا: "غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً من جهينة"، بينما في حديث أبي عياش: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد ... ".

ولا شك أن هؤلاء المشركين هم كفار قريش، كما بينه حديث المسور ومروان بن الحكم من طريق ابن إسحاق عند أحمد فقد جاء فيه: "وهذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم"4.

فصلاة الخوف في حديث جابر بسبب قوم جهينة، وصلاة الخوف في حديث أبي عياش بسبب كفار قريش.

(2) يقول جابر في حديثه: "فقاتلونا قتالاً شديداً"، ولم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل أحداً من المشركين أثناء سيره لعمرة الحديبية.

(3) يقول جابر في حديثه: "فلما صلينا الظهر قال المشركون لو ملنا عليهم لاقتطعناهم فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم".

ويقول أبو عياش في حديثه: "فصلينا الظهر فقال المشركون لقد أصبنا غزة لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر.

وبالتأمل في هذين النصين نستشف منهما تأخر قصة حديث جابر عن قصة


1 صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها: 307.
2 البداية والنهاية 4/82.
3 فتح الباري 7/423.
4 مسند أحمد 4/323، وتقدم سنده مع طرف من أوله برقم (36) .

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير