فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هَذَا وَيَتْرُكَ النَّذْرَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَنْذِرَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا فَذَلِكَ حَسَنٌ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ فِعْلُ الْوَاجِبِ مَعَ عَدَمِ الْعَائِقِ إذْ ذَاكَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ وَقِسْمٌ أَوْجَبَهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ وَكِلَاهُمَا أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ النَّفْلِ ثُمَّ يُضِيفُ إلَى ذَلِكَ نِيَّةَ امْتِثَالِ السُّنَّةِ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ الْوُضُوءِ.

لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ التَّرْغِيبِ وَالنَّدْبِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهَا ثُمَّ يُضِيفُ إلَى ذَلِكَ نِيَّةَ امْتِثَالِ السُّنَّةِ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الرُّكُوعِ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ إخْبَارًا عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ يَقُولُ «مَنْ أَحْدَثَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَقَدْ جَفَانِي وَمَنْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَرْكَعْ فَقَدْ جَفَانِي وَمَنْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَدْعُنِي فَقَدْ جَفَانِي وَمَنْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَرَكَعَ وَدَعَانِي فَلَمْ أُجِبْهُ فَقَدْ جَفَوْته وَلَسْت بِرَبٍّ جَافٍ وَلَسْت بِرَبٍّ جَافٍ» .

وَيَنْوِي مَعَ ذَلِكَ امْتِثَالَ السُّنَّةِ بِالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ لِقَوْلِهِ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَجْعَلُوهَا قُبُورًا» فَيَحْصُلُ لَهُ خَيْرٌ عَظِيمٌ بِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ مِنْ النِّيَّاتِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَتَحَصَّلَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعُ نِيَّاتٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

[فَصْلٌ فِي الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ وَكَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ]

ِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ يَأْخُذُ بَعْدَ مَا ذُكِرَ فِي الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ فَيَنْوِي بِخُرُوجِهِ الْمَشْيَ إلَى أَدَاءِ فَرْضِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنْ قَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِئَلَّا يَبْطُلَ أَجْرُ الْخُطَى إلَى الْمَسْجِدِ لِقَوْلِهِ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا يُرِيدُ غَيْرَ الصَّلَاةِ» عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتْ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ وَالْأُخْرَى تُمْحَى عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةٌ، فَإِذَا كَانَ سَالِمًا مِنْ السَّيِّئَاتِ كَانَتْ الِاثْنَتَانِ بِالْحَسَنَاتِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عِنْدَ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لَهُ سَيِّئَةٌ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>