للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْعَوَائِدِ وَمِنْ رَغْبَةِ النُّفُوسِ فِي أَخْذِهَا جَمِيعَ حَقِّهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا ذُلُّ السُّؤَالِ فِي أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ شَيْئًا مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ لَكَانَ كَافِيًا فِي الذَّمِّ فَكَيْفَ وَقَدْ جَمَعَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِشْرَافَ النَّفْسِ وَالشَّرَهَ سِيَّمَا إنْ كَانَ غَنِيًّا وَالْبَائِعُ فَقِيرًا فَذَلِكَ أَقْبَحُ وَأَشْنَعُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ وَكِيلًا لِلْغَيْرِ أَوْ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا لِيَتِيمٍ فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَهَذَا الذَّمُّ إنَّمَا هُوَ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ وَعَقْدِ الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا حَرَجَ فِي الْمُسَاوَمَةِ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَشْرُوعٌ مُسْتَحَبٌّ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «مَاكِسُوا الْبَاعَةَ فَإِنَّ فِيهِمْ الْأَرْذَلِينَ» وَسَوَاءٌ كَانَا غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ غَالِبًا (فَصْلٌ)

وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَسْأَلُ الْبَائِعَ أَنْ يُنْقِصَ عَنْهُ وَلَكِنْ يَسْأَلُهُ التَّأْخِيرَ مَعَ كَوْنِ الْبَيْعِ وَقَعَ عَلَى الْحُلُولِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مُلْتَحِقٌ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَعْنِي فِي نُقْصَانِ الثَّمَنِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَسْأَلُهُ نُقْصَانَ الثَّمَنِ، وَلَا التَّأْخِيرَ وَلَكِنْ يُمَاطِلُهُ بِقَوْلِهِ: غَدًا وَبَعْدَ غَدٍ وَغُدْوَةً وَعَشِيَّةً إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ عَوَائِدِهِمْ مَعَ وُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ فِي الْوَقْتِ وَهَذَا يَدْخُلُ فِي ضِمْنِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ بِمَنِّهِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ قَادِرًا عَلَى إعْطَاءِ الثَّمَنِ كُلِّهِ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ إنَّهُ يَقْطَعُهُ عَلَى صَاحِبِهِ مِرَارًا كَثِيرَةً وَهَذَا مُلْتَحِقٌ بِمَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَطْلِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَتَضَرَّرُ بِتَأْخِيرِ بَعْضِهِ كَمَا يَتَضَرَّرُ بِتَأْخِيرِ كُلِّهِ غَالِبًا.

وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَرِّقُ الثَّمَنَ عَلَى مَرَّاتٍ عَدِيدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَصْدُهُ بِذَلِكَ أَنْ يَضْجَرَ الْبَائِعُ مِنْ كَثْرَةِ التَّرَدُّدِ إلَيْهِ سِيَّمَا إنْ كَانَ غَرِيبًا يَقْصِدُ السَّفَرَ فَيَفْعَلُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ مَعَهُ حَتَّى يُضْطَرَّ إلَى أَنْ يَتْرُكَ لَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ الَّذِي تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْهُ وَيَذْهَبَ لِشَأْنِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْبَيْعُ وَقَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّأْجِيلِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ الْمُعَيَّنُ بَيْنَهُمَا صَارَ الْحُكْمُ فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>