للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من مال المسلم أو غيره فكذلك يقام الحد على سارق ماله لأنه معصوم بالأمان.١

٢- أن المسلم سرق مالاً فيه شبهة الإباحة لأن الحربي المستأمن من أهل دار الحرب، وإنما دخل دار الإسلام ليقضي حاجته ثم يعود إلى داره، فكونه من أهل دار الحرب يورث شبهة الإباحة في ماله، ولهذا لا يقتل المسلم به نظراً لشبهة الإباحة في دمه، بخلاف الذمي فإنه من أهل دار الإسلام ومعصوم الدم والمال عصمة مؤبدة ليس فيها شبهة الإباحة.٢

يمكن الرد على ذلك: بأننا لا ننكر أن المستأمن من أهل دار الحرب، وهذا لا يمنع من إقامة الحد على سارق ماله لأنه بمجرد عقد الأمان فقد عصم ماله ودمه، والعصمة تقتضي المحافظة على ماله من الاعتداء عليه، والمحافظة لا تتحقق إلا إذا أقيم الحد على من يسرق ماله.

ولو قلنا بعدم إقامة حد السرقة على من سرق مال المستأمن لسوينا بينه وبين الحربي غير المستأمن، وهذا يتنافى مع المبادئ والأسس التي تقوم عليها الشريعة، وهي عدم المساواة بين الحربية والمستأمن.

الرأي المختار:

بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم يتبين لنا أن الرأي القائل أن المسلم أو غيره إذا سرق من مال المستأمن يقام عليه حد السرقة - وذلك لما يلي:


١ انظر: بدائع الصنائع ٧/٧١، والمبسوط ٩/١٨١، ومغني المحتاج ٤/١٧٥.
٢ انظر: المصادر السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>