للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي أمريكا بوجه خاص اتجهت الدراسات الوصفية نحو اللغات المجهولة من المجموعة الهندية الأمريكية، مع اهتمام كبير بالنزول إلى حقل التجربة مساو لاهتمام الباحثين الأوربيين في مجال اللهجات، وتطوير منهج عملي لدراسة اللغات غير المكتوبة التي لا تعرف ظروفها التاريخية, ورواد هذا الحقل علماء مثل بوس Boas, وسابير Sapir، وبلومفيلد Bloomfield, وقد استمر عملهم حتى اليوم بجهود تلاميذهم، وإخلاص مريديهم, أما امتداد هذا الفرع الوصفي على أيدي الأوربيين فقد أخذ شكلا نظريا، وإلى حد ما فلسفيا على يد Jespersen الذي حاول أن يضع الأسس التي تحكم تقدم اللغة، كأن تتطور من مرحلة التركيب إلى مرحلة التحليل, وفي تشيكوسلوفاكيا طورت مدرسة براغ اللغوية منهجها التركيبي شبه المتناسق الأجزاء, وفي كوبنهاجن عملت مدرستها اللغوية على محاولة التعبير عن اللغة والتطور اللغوي بسلسلة من المعادلات شبه الرياضية, وقد ركزت المدرسة السوفيتية برياسة N.y. Marr على اللغة باعتبارها مرتبطة بالطبقة الاجتماعية، ومظهرا من مظاهرها.

وإن علم اللغة التاريخي -على الرغم من انتزاعه من فوق عرشه الذي كان يحتله خلال القرن التاسع عشر- لم يمت أو يتوقف خلال القرن العشرين, وقد بذلت محاولات كثيرة في الأعوام الأخيرة في أوربا وأمريكا كليهما, وقد تناول البحث مجموعات لغوية مختلفة، وظهر في أوربا علماء مهتمون بالدراسات الهندية الأوربية مثل Meillet, و Hrozny و Kurilowicz، و Pokorny، و Benveniste، وآخرون مهتمون بالدراسات الرومانية مثل Rohifs، و Menendez-Pidal، و Bourciez، و Brunot، و Von Wartburg، و Entwistle، و Cintra، و Devoto، و Paiva Boleo، و Monteverdi، و Migliorini، وغيرهم ممن حملوا رسالة من سبقوهم إلى أعلى مستوى, وفي أمريكا ظهرت أعمال بالغة القيمة لعلماء مثل Conway، و Whatmough، و Strtevant، و Kent، و Bolling، و Buck, وفي الأعوام الأخيرة بذلت محاولات

<<  <   >  >>