للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَغَسَّلْتُكِ. وَكَفَّنْتُكِ. وَصَلَّيْتُ عَلَيْك. وَدَفَنْتُكِ؟، انْتَهَى. وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ. فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِي الْمُبَاشَرَةَ، فَقَدْ يَأْمُرُ بِغُسْلِهَا. الثَّانِي: أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ عَنْعَنَ، انْتَهَى. وَاسْتَشْهَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"١ عَنْ نُعَيْمِ عن حماد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قدم الْمَدِينَةِ، سَأَلَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَقَالُوا: تُوُفِّيَ، وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَصَابَ الْفِطْرَةَ"، ثُمَّ ذَهَبَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا أَعْلَمُ فِي تَوْجِيهِ الْمُحْتَضَرِ غَيْرَهُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ غَيْرَهُ، وَهَذَا الِاسْتِشْهَادُ غَيْرُ طَائِلٍ، إذْ لَيْسَ فِيهِ التَّوْجِيهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا فِيهِ مُجَرَّدُ التَّوْجِيهِ فَقَطْ، وَمُجَرَّدُ التَّوْجِيهِ فِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "الْوَصَايَا". وَالنَّسَائِيُّ فِي "الْمُحَارَبَةِ" عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَاهُ عُمَيْرَ بْنَ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: "هُنَّ تِسْعٌ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ. وَالسِّحْرُ. وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ. وَأَكْلُ الرِّبَا. وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ. وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ. وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ. وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ، أَحْيَاءً. وَأَمْوَاتًا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٢، وَقَالَ: رِجَالُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي "الصَّحِيحِ"، إلَّا عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ سِنَانٍ، انْتَهَى. وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سِنَانٍ حِجَازِيٌّ، لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ"، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ، انْتَهَى.

طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ٣ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ثَنَا طَيْسَلَةُ، سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَنْ الْكَبَائِرِ، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "هُنَّ سَبْعٌ"، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ" عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، وَمَدَارُهُ عَلَى أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ، قَاضِي الْيَمَامَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمَشَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: إنَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي "كِتَابِ الْجَنَائِزِ" لَهُ بَابٌ فِي تَوْجِيهِ الْمُحْتَضَرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ


١ "المستدرك" ص ٣٥٤، والبيهقي: ص ٣٨٤ ج ٣، وفي "الحصن الحصين" ص ١٧٨، بلفظ: "فإذا حضره الموت وجه إلى القبلة" عزاه إلى "المستدرك" فليراجع.
٢ الحاكم في "المستدرك" ص ٥٩، وص ٢٥٩ ج ٤، وصححه، ولم يذكر السحر، وأبو داود في "الوصايا في باب التشديد في أكل مال اليتيم" ص ٤١ ج ٢، والنسائي في "المحاربة في باب ذكر الكبائر" ص ١٦٤ ج ٢، مختصراً، والبيهقي: ص ٤٠٨ ج ٣.
٣ أخرجه البغوي في "الجعديات" وفي سنده طيسلة، وهو ابن علي، وأخرجه البيهقي: ص ٤٠٩ ج ٣ عن حسين بن محمد عن أيوب بن عتبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>