فصول الكتاب

أَكْل لَحْمِ الْجَزُورِ:

17 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ أَكْل لَحْمِ الْجَزُورِ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَأَكْل سَائِرِ الأَْطْعِمَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُل (1) وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ قَال: كَانَ آخِرُ الأَْمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ (2) وَلأَِنَّهُ مَأْكُولٌ أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَأْكُولاَتِ فِي عَدَمِ النَّقْضِ، وَالأَْمْرُ بِالْوُضُوءِ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ أَوِ الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ غَسْل الْيَدَيْنِ (3) .

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ - بِأَنْ أَكْل لَحْمِ الإِْبِل يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى كُل حَالٍ نِيئًا وَمَطْبُوخًا، عَالِمًا كَانَ الآْكِل أَوْ جَاهِلاً (4) . لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِْبِل وَلاَ تَتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ (5) .


(1) حديث: " الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل. . . " أخرجه الدارقطني (1 / 151 - ط دار المحاسن) وقال ابن حجر: " فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف جدا " التلخيص (1 / 118 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(2) حديث: " كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار " أخرجه أبو داود (1 / 133 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه ابن خزيمة (1 / 128 - ط المكتب الإسلامي) .
(3) بداية المجتهد 1 / 40، وجواهر الإكليل 1 / 21، والمغني 1 / 189.
(4) كشاف القناع 1 / 130، والمغني 1 / 187 - 190.
(5) حديث: " توضئوا من لحوم الإبل ولا تتوضئوا من لحوم الغنم " أخرجه أبو داود (1 / 28 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث البراء بن عازب أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: " توضئوا منها " وسئل عن لحوم الغنم فقال: " لا توضئوا وأخرجه كذلك ابن خزيمة (1 / 22 - ط المكتب الإسلامي) وقال: " لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه ".