للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلَوْ دَقَّ خُصْيَيْهِ فَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يُقْتَصُّ بِمِثْلِهِ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلاَّ وَجَبَتِ الدِّيَةُ (١) .

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ فِي الرَّضِّ، قَال أَشْهَبُ: إِنْ قُطِعَتِ الأُْنْثَيَانِ أَوْ أُخْرِجَتَا فَفِيهِمَا الْقَوَدُ لاَ فِي رَضِّهِمَا، لأَِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى التَّلَفِ لِعَدَمِ الاِنْضِبَاطِ فِي الْقِصَاصِ (٢) .

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلاً عَنِ الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الظَّاهِرَةِ نَصٌّ يَدُل عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الأُْنْثَيَيْنِ حَالَةَ الْعَمْدِ (٣) ، وَيَقُول الْكَاسَانِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لاَ يَجِبَ الْقِصَاصُ فِيهِمَا، حَيْثُ لَيْسَ لَهُمَا مَفْصِلٌ مَعْلُومٌ فَلاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْل (٤) .

وَإِذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ تَوَافُرِ أَيِّ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الأُْنْثَيَيْنِ، فَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ (٥) وَلأَِنَّ فِيهِمَا الْجَمَال وَالْمَنْفَعَةَ، فَإِنَّ النَّسْل يَكُونُ بِهِمَا، فَكَانَتْ فِيهِمَا الدِّيَةُ كَالْيَدَيْنِ، وَرَوَى


(١) روضة الطالبين ٩ / ١٩٥
(٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٤ / ٣٨٨، والتاج والإكليل ٦ / ٢٤٧
(٣) الفتاوى الهندية ٦ / ١٥
(٤) بدائع الصنائع ٧ / ٣٠٩
(٥) حديث: " وفي البيضتين الدية ". أخرجه النسائي (٨ / ٥٨ - ط المكتبة التجارية) من حديث طويل رواه عمرو بن حزم وضعف إسناده النووي كما في التلخيص لابن حجر (١ / ١٣١ - ط شركة الطباعة الفنية) ولكن ابن حجر أورد له شواهد تقوية.